الشيخ الجواهري

434

جواهر الكلام

( و ) على كل حال فقد ظهر لك من مطاوي البحث أن الوصاية كالوكالة ، بل قد تزيد عليها بأشياء فحينئذ ( إذا أوصى بالنظر في شئ معين ، اختصت ولايته به ولا يجوز له ) أي الوصي ( التصرف في غيره ، وجرى مجرى الوكيل في الاقتصار على ما يوكل فيه ) وكذا لو خصها بزمان دون زمان ، أو حال دون حال ، إذ هي كما عرفت شبيهة بنصب الأمراء ، كل ذلك لعموم " فمن بدله ( 1 ) " وغيره كما هو واضح . والله العالم . ( مسائل ثلاث ) ( الأولى : الصفات المراعاة في الوصي ) من التكليف والاسلام والحرية ونحوها ( تعتبر حالة الوصية ، وقيل : حين الوفاة ، فلو أوصى إلى صبي ) مثلا ( فبلغ ثم مات الموصي صحت الوصية ، وكذا الكلام في الحرية والعقل ) وقيل : من حين الوصية إلى حين الوفاة ، وقيل : إلى حين نفوذ الوصية وانتهائها ، وقيل : من حين الوفاة إلى حين الانتهاء . ( والأول أشبه ) عند المصنف والأكثر كما في المسالك قضاء للشرط المعتبر تقدمه على المشروط ، أو مقارنته ، فإذا كانت هذه شرائط لصحة الوصية ، ولم تكن موجودة حال إنشائها لم يكن العقد صحيحا ، لانتفاء الشرط المقتضي لانتفاء المشروط ، بل هو منهي وقت الوصية عن التفويض إلى من ليس بالصفات ، والنهي المتوجه إلى ركن المعاملة يقتضي فسادها كما هو مقرر في محله ، ولأنه يجب في الوصي أن يكون بحيث لو مات الموصي كان نافذ التصرف ، مشتملا على صفات الوصاية ، وهو هنا منتف ، لأن الموصي لو مات في هذه الحالة لم يكن الوصي أهلا له . والجميع كما ترى مشترك في كونه مصادرة على المطلوب ، ضرورة أن كون هذه الشروط شروطا للنصب حال انشائه أول البحث ، وكذا كونه منهيا وقت ذلك عن النصب ، بل وكذا الأخير ، مع أنه نظر فيه في المسالك بأنه من يكتفي بوجودها حالة الموت يحصل على مذهبه المطلوب ، فإن الموصي إذا فرض موته بعد الوصاة بلا فصل قبل أن يتصف الوصي بالصفات لا يكون نافذ التصرف ، من حيث أن الموصي قد مات و

--> ( 1 ) سورة البقرة الآية 181 .